القاسم بن علي بن عبد الله العياني
58
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني
أو تقولوا : هي للمفضول دون الفاضل . فهذه ستة وجوه من القول في الإمامة فافهموها وتكلموا بعد إعمال النظر فيها ، فإن قلتم هؤلاء أئمة راشدون ، القائمون منهم والقاعدون ، والفاضلون والمفضولون ، ونحن لهم تابعون ، ولمن دعانا منهم إلى اللّه مجيبون ، كنتم إذا قلتم ذلك واعتقدتموه عند اللّه من الناجين ، وبحبله المتين من المتمسكين ، وحينئذ يلزمكم الاتفاق ، ولا يسعكم الافتراق ، وأنا أرجو أن يجمعكم اللّه جل اسمه على هذا القول ، ويؤلف بين قلوبكم عليه ، فهذا الوجه الأول . أو تقولوا : - وعائذا باللّه من ذلك - ليسوا بأئمة يهدون ، فإن قلتم ذلك خرجتم من دينكم ، وأمكنتم العدو من أنفسكم ، واتفقتم على رفض العترة كما فعل غيركم ، واللّه يحفظكم من هذا الباب ، ولكن ضربته مثلا لمن يخاطر بنفسه ، وهذا هو الوجه الثاني . أو تقولوا : إن الإمامة لمن قعد دون من قام ، فإذا قلتم ذلك فلا بد من النظر في أمر القاعد لم قعد ؟ فإن وجدتموه قد قعد بعد الكمال ، واستقامة الأحوال ، ومساعدة الثقات من الرجال ، وتسليم ما للّه من الأموال ، فذلك رجل جبان ، والجبان لا يكون إماما ، فهذا وجه إذا كان يطلب له إمامة القاعد ، وإن كان قعوده لقلة أعوانه ، ولعجز أهل زمانه ، وهو قائم في كل شأنه ، فهو الإمام ، وولي المقام ، « من سمع واعيته فلم يجبه كبه اللّه في النار على منخريه » ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم . وإنما مثله عند اللّه جل اسمه ، ومثل من قام ، مثل رجلين للّه سبحانه مطيعين ، وفي عبادته مجتهدين ، فهما نهارهما صائمان ، وليلهما قائمان ، قد اتسيا في كل شأن ،